عبد اللطيف البغدادي
226
التحقيق في الإمامة وشؤونها
الله ( ص ) هذا ما زقنيه رسول الله زقاً ، فاسألوني فأن عندي علم الأولين والآخرين . نعم هكذا عرف أعداء أهل البيت - وغاصبي حقهم - مقامّهم السامي عند الله ، وأنهم حجج الله بعد رسوله ، وانّ علومهم كلها من عند الله ، وأنهم مع الحق والحق معهم ، ولكنّهم كرهوهَم ، وغصبوا حقوقهم لكرههم الحق بعد أن عرفوه - إتباعاً للهوى ، وركوناً إلى الدنيا - وهذا ما أنكره الله عليهم وعلى أمثالهم بقوله تعالى : ( أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ( 69 ) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ( 70 ) وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَاوَاتُ وَالأْرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( [ المؤمنون / 70 - 72 ] ، وقال تعالى : ( لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( [ الزخرف / 79 - 80 ] ، وقال تعالى : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( [ النمل / 15 ] . ومن مجموع ما تقدم علمنا علم اليقين انّ أئمة الهدى من أهل بيت النبي ( ص ) لا يقاس بهم أحد من الناس مطلقاً لتفّوقهم عليهم بكل فضلٍ وفضيلة ، وانّ الله قد آتاهم ما لم يؤتِ أحداً من العالمين ، لعلمه جلّ وعلا باستحقاقهم لهذا التفوق وهو الحكيم العليم .